حارتنا .. بنيان شُيد من طين
والأسقف عالية جدا
من سعف نخيل
وعقود رُجمت بالأبواب
تملؤها جِرار
من خزفاً وتمور
والكوه وضع عليها
كُحل وبخور
والحوش كبير ساحته
دارت من حوله حجرات
و الدرجة ..
رفصة بعد الرفصة
تحملني للعليا نحو البرزة
جدران حارتنا
بنيت من جص
حجرية بالطين
وبالصاروج
والألوان الرملية
في حارتنا
لا توجد فسحة
بيت محمد لاصق بيت علي
وبيت علي
أعلى من بيت سعيد
وكل بيوت الحارة رصة
تتداخلها سكك ترَب
في حارتنا نهر جاري
شق الارض ..
منِ الشرقِ نحو الغربِ
تحمله جداول صاروج
بنيت بالحجر و بالجص
ينساب الماء
بداخلها كالنمرود
يسقي الحارة والميلان
ميلان كثر النخل بها
والليمون
وزرعت عشباً ..
ميلان حارتنا خضراء
بهيجةً بهيةً ..
تسر الأنظار
ويسقي النهر الأشجار
حتى السيبه
في حارتنا ... حيّز
سمٌوه الاجداد شريعة
انبعث النهُر منسابً منها
وشق طريقه نحو الغرب
وعلي الشريعة ..
جلست بعض بنات الحي
مريم .. زلفى .. وزليخه
هذه تغسل وهذه تعصر
وزلفى .. مسكت زيله
تنضح ماء حول الجدول
تغسل ما خلف من مريم و زليخه
في حارتنا .. أجمل بسمة
محياها .. كقوس قزح
بسمتها كعبير الزهر شذاً
في العقد الثاني من زمنً
ليلى جاره .. بنت الحاره
مره ..
جلست على باب الدار
وفي يدها مسكت دفتر
اخذت ترسم
قلباً ... دمعه ... شمعة
ما اجمل ما كانت ترسم
ان كانت اخرها .. شمعة
لتنير العتمة بالأمل
ويكون الضوء لها دفءً
وتبدد كل الظُلمة
في يوماً ما ...
لا أخفيكم سراً ..
من داري ...
خطفت النظرة
تلو النظرة
وليلى تجلس
امام الدار
تمسك مرآة ..
على شكل الزهرة
شبهتُ الزهرة بالزهرة
ليلى حازت
كل صفات الحُسن
خدود وردية
وشفايف زهرية
ووجه .. كالبدر منير
والشعر الأسود
ناعم وطويل
عيناها كحلاً كالريم
وصوتها عذب
طرب ورخيم
ليلى ليست ككل
بنات الحارة
ليلى مختلفه ..
مختلفه
عن كل بنات الحارة ..
في حارتنا مجموعة
أصدقاء
كالإخوة ...
كنا في نفس المدرسةِ
جيراناً في السكنه
فكرنا يوماً ان ننقل ملعبنا
من وادي الحارة لخارجها
محسن وعليً
وأخوه عزيز ..
سلمان وصالح ..
يحيى ووليد
غانم ومبارك ..
والاكبر كان شبيب
وليعذرني ان لم اذكر بعض الاخوة ..
قررنا ان ننقل ملعبنا
هّم الكل .. بالهمة
ونقلنا ملعبنا خارج حارتنا
وبداء اللعب ...
كل شباب الحارة كانوا
شُهباً مثل الثورة ...
في يوماً ما
في يوما ما ااا ااا ..
طيب .. سأقص عليكم ..
كنتُ اتمشى
بين عوابي الحارة
وفوق الجدول
جنب النهر
وقت الظُهر ..
صادفت ليلى
مقبلة نحوي ..
وعلى نفس الجدول
تمشي
قربت ... وقفت
وسلام الله على فمها
وقفت وعلى يدها
تحمل سلة
مُلئت برقاط النخل
كانت ... كالبدر امامي
صارت في جسدي رعشة
وقفت والخد الزهري
تجلى كالوردة ...
والندىَ ..
يتساقط كالثلج
شق طريقه نحو الجيدِ
ونحو الرقبة
ازداد الحُسن جمالاً ..
كالنجمة ..
رددت سلام الله ..
وقد كاد يكون الرد ملعثم
فتمالكتُ وتماسكتُ
عَل الرد يكون منظّم ..
ليلى !!! ... ماذا تعمل ؟
في ساعة حر وظهيرة
قالت ...
ارقط بلح النخل
والشمسُ ..
حارقتً خدي
اجبرني اهلي بالعملِ
فأنا وحدي مره
ولست بوحدي
فأخي لم يأتي يساعدني
بالأمس طعنته .. شوكه
ااااا لدينا عنزة
نعم و لدينا عنزة
ما أجملها
بيضاء كالقطنه
أطعمها بيدي
اعطيها من هذا التمر ..
واسقيها من ماء النهرُ
وعيني ...
ترقب ما يسقط من خدِ
وأنت ... طمني عنك ؟
انا ..
علمي قد اكملتُه هذا العام
وسجلتُ في الجيش الان
وغداً اكمل علمى في العسكر
اتعلَّم واتدرب كي اصبح أفضل
ليلى ... محظوظً
انا هذا اليوم
ان ألقاك في نفس
الجدول
عَل الصدفة كانت خيراً
قبل رحيلي في الغّد المبّكر
فأنا مشتاق .. لرؤاك
كشوق الليل للقمر
و ...
قاطعتني !!!
قالت ... عندي دفتر
ارسم فيه الأمل الآتي
اكتب فيه الحلم الساري
في كل كياني ...
آرسم ..
قلباً ... ودموعً ... وشموع
قلباً دافئ يحمل
دمعي نحو المشعل
فيضيء سمائي ووجودي
ويعطر بالزهر
نسمات هوائي
فأنا شمعة 🕯
تتوسط مشعل
وحيائي يحملني اليها
ان اسأل ...
وسؤالي ..
يا خوفي منه !!
ان كنتُ انا من لم يُقصد !!
هل كنت انا ضمن الدفتر ؟
خجلت ..
وانصب الندى
على خديها .. اكثر
قالت :
صفحات الدفتر قد ملئت
ولن اخُبرك ..
عن ما ملأت صفحاتي
هي سر اخبئه ..
هي بحر فيض
من نبضاتي
يتدفق فيه ..
وجدي ونشاطي
أشعاري هي إحساسي
ولا اخُبرك ...
عن أشعاري
هي كل حياتي ...
وفي يوماً ما ...
ستدرك معنى
ما نبضاتي ...
( في اللحظة ... )
احسست بأن المقصود انا
فأنا اعلم ليلى ..
ما بحات سراً
لو لا .. ما كنت المقصود انا ..
قالت : احببت الصدفة
ها نحن وسط عوابي الحارة
نمشي في نفس الجدول
وَالنَّخْل يمياً وشمالاً
والماء ..
والماء المنساب على الجدول
يعكس طيفانا
في المنظر
وأخيراً ..
حقق ما كانت امنيتي
ان تجمعني صورة ..
ولو في جدول
مع ما كنتُ
ازينه في الدفتر ..
يشعرني
بالإحساس الدافئ
والأمل القادم
نحو الصبح
تشرق فيها
الشمس
تنشر الضوء القادم
من فكر رؤاك
فيكون اليوم
قد ولى ..
وغداً املاً احلى
وستبقى نبضات
الصدفة
تنبض شوقاً
لليوم القادم
من رحم الصدفة
لا ادري ...
هل هي اجمل من ميعاد ؟
قالت .. الى اللقاء
فغداً يأتي املاً ..
سكتت
و إيماء الصمت
يقول .
( ونكون معا .. ونكون معاً )
رحلت ليلى والسلة
في يدها اليمن
نحو المشرق ..
نحو بيوت الحارة
رحلت وحملت معها الوجد
الطالع ..
من كل كياني
وجدي ..
يفضحني
وانا انظر نحو المشرق ...
وخطاها نحو الحار
كم اتذكر ... تلك اللحظة
والنظرة .. وقُطر نداها
ينسابُ من خديها
كحبة مسك
مجراه نحو العنق
كالنهر الكوثر ..
رحلت ليلى ... أشواقي
حملتها ...
اخذتها اليها ..
الباقي ...
سنكمل قصة ما اخذت
في عنواني الثاني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق